السلام عليكم
اشكلت علي روايات ذم المنارات او المآذن
قوله عليه السلام :"أمر بهدم المنار والمقاصير " ، قال الشيخ البحراني في الحدائق ج 7 - ص 271((أقول : قد ذكر بعض مشايخنا ( عطر الله مراقدهم ) أن تطويل المنارة من بدع عمر . ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن علي بن جعفر قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الأذان في المنارة أسنة هو ؟ فقال إنما كان يؤذن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في الأرض ولم يكن يومئذ منارة " وأما المقاصير وهي المحاريب الداخلة كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى فهي من بدع الأموية))
وقال المجلسي في البحار 80 - ص 376((تبيين : المشهور بين الأصحاب كراهة تطويل المنارة أزيد من سطح المسجد لئلا يشرف المؤذنون على الجيران ، والمنارات الطويلة من بدع عمر ، والمراد بالمقاصير المحاريب الداخلة كما مر .)).
وروي عن أبي هاشم الجعفري قال كنت عند أبي محمد ع فقال إذا قام القائم أمر بهدم المنار و المقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي لأي معنى هذا فأقبل علي فقال معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي و لا حجة
فإذا كان الامر على هذا حال انه بدعة عمر او على الاقل مكروه فكيف وضعنا المنارات في مساجدنا المعظمة ومراقد اهل البيت المقدسة اجيبوني جزاكم الله خيرًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام الرضا عليه السلام، ولعنة الله على قاتليه
بمراجعة الشيخ،
إنما البدعة في المبالغة بتطويل المنارة بما يشرف على بيوت الناس ويعرِّض حرماتهم للكشف مع ارتقاء المؤذن المنارة للأذان، أما إذا كان طول المنارة متعارَفًا فليس ذلك ببدعة، ففي الحديث عن الصادق عن آبائه عليهم السلام: «أن عليًّا عليه السلام مرَّ على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: لا تُرفع المنارة إلا مع سطح المسجد» (التهذيب للطوسي ج3 ص256). وهو دال على أن تشييد المنارة في نفسه ليس ببدعة، وإنما اللازم فيها أن تكون متعارفة لا ترتفع عن سطح المسجد، صيانةً لحرمات الناس. قال العلامة الحلي رحمه الله: «وينبغي وضع المنارة مع حائطها لا في وسطها، ولا ترفع عليه، لأن عليا عليه السلام مرَّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال: لا تُرفع المنارة إلا مع سطح المسجد. ولئلا يشرف المؤذن على الجيران» (تذكرة الفقهاء ج2 ص423).
واليوم قد تغيَّرت أنماط العمران عن السابق، فأصبح كثير من البيوت مستورًا مرتفع الحيطان بدورين أو ثلاثة، وظهرت العمارات السكنية ذات الطوابق، وارتفعت كذلك سطوح المساجد، كما لم يعد المؤذنون يصعدون على المنارات للأذان، إنما تُنصب عليها مكبِّرات الصوت الخارجية، وقد تحولت إلى مظاهر عمرانية جمالية في الأغلب، غير خارجة عن المتعارف، ولا مشرفة على الجيران، الأمر الذي ليس معه محذور كشف حرمات الناس. ومع ذلك؛ إذا أراد امرؤ أن يحتاط بإصابة السنة؛ فالأولى له قصر المنارة بما لا يتجاوز سطح المسجد، إلا أن هذا تزاحمه الشعارية في مثل زماننا، ولذلك يذهب السيد المرجع دام ظله إلى نفي صدق مكروهيتها.
وأما ما سيأمر به إمامنا القائم - صلوات الله عليه وعجل الله فرجه - من هدم المنارات والمقاصير؛ فإنه على وجهين مفترضين:
الوجه الأول: أن يراد هدم تلك المنارات والمقاصير المبتدعة التي تجاوزت المتعارف وأصبحت رمزا لمذهب أهل البدعة تبعا لليهود، وذلك بقرينة ما روي من أن أمير المؤمنين عليه السلام كان «إذا رأى المحاريب في المساجد في المساجد كسرها ويقول: كأنها مذابح اليهود» (من لا يحضره الفقيه للصدوق ج1 ص236)، ولقد ذكروا أن أول من أحدث هذه المحاريب التي تشبه المقاصير عثمان أو معاوية (روضة المتقين للمجلسي الأب ج2 ص102 وحاشية مرآة الكمال للمامقاني ج1 ص154)
الوجه الآخر: أن يكون الأمر فيها كهدم سقوف المساجد أو كسرها، ففي الرواية عن الباقر عليه السلام: «أول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها، ويأمر بها فتُجعل عريشا كعريش موسى عليه السلام» (من لا يحضره الفقيه للصدوق ج1 ص236).
وذلك كله لا يمكن لنا بناء حكم عليه في زمان الغيبة، لأنه من خصائص حكمه عليه السلام في زمان ظهوره، كما أن من خصائص حكمه أنه لا يسأل بينة. أما نحن فليس لنا الحكم بلا بينة، كما ليس لنا هدم ما كان مكروهًا، فإن الصلاة في مسجد مسقوف مكروهة، أي أنها منقوصة الثواب، لكنها صحيحة وتامة يثاب عليها المصلي ولا تضره، كما في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام إذ سئل عن المساجد المظلَّلة يكره القيام فيها؟ فقال عليه السلام: «نعم، ولكن لا تضركم الصلاة فيها اليوم، ولو قد كان العدل لرأيتم أنتم كيف يُصنَعُ في ذلك» (التهذيب للطوسي ج3 ص253). ومعنى (العدل) في الخبر هو ظهوره على يد القائم صلوات الله عليه. فتلاحظ أن الصادق عليه السلام فرَّق بين الحكم في زمان ظهوره والحكم في غيره كما في زماننا. ومعلومٌ أن إمامنا المفدى - عجل الله فرجه الشريف - إنما يسير بالناس للأمثل فالأمثل، فيشمل ذلك نبذ المكروهات أيضا.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
17 صفر الأحزان 1447 هجرية